الشيخ محسن الأراكي

345

كتاب الخمس

يكون تعلّق الخمس والزكاة به على نحو الحق لا الملك ، لأنّ الملك ؛ أمّا أن يكون بنحو الإشاعة أو الكلي في المعين ، ولا توافق أدلة الباب شيئاً منهما . أمّا في الزكاة : فلأنّ الأدلة التي وردت بلسان العشر أو نصف العشر كقوله ( ع ) : " في ما سقت السماء العشر " وإن كان ظاهرها البدوي الإشاعة ، لكنها مختصة بالغلات . أمّا الروايات الورادة في زكاة الأنعام أو النقدين ، فلم يرد فيها هذا اللسان ، بل ورد فيها التعبير بشاة ؛ أو بنت لبون ؛ أو خمسة دراهم ؛ أو نصف مثقال ونحو ذلك وهي لا تناسب الإشاعة ، كما لا تناسب الكلي في المعين ؛ لأنه يتوقف على أن يكون الظرف في قوله : " في كل أربعين شاة شاة " مثلًا ، ظرفاً مستقراً متعلقاً بكائن ، لكن الظاهر كون الظرف لغواً متعلقاً " يجب " أو " فُرض " مثلًا ؛ فيكون المعنى يجب في كل أربعين شاة شاة . ولذلك صرح بالفعل في جملة من النصوص كما في صحيح الفضلاء : " فرض الله عَزَّ وَجَلَّ الزكاة مع الصلاة في الأموال . . . " « 1 » وفيه أيضاً : " وكلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه ، فإذا حال الحول وجب عليه " « 2 » . فليست الظرفيّة إذن ظرفيّة للزكاة لتدلّ على الكلّيّ في المعين ، بل الظرفيّة إنّما هي ظرفيّة للوجوب ، فتكون من ظرفيّة موضوع الحق للحق ، لا ظرفيّة الكلّ للجزء . مع أنّ حمل الظرفيّة على ظرفيّة الكل للجزء ليفيد معنى الكلي في المعين ، يستلزم العناية الزائدة المنفيّة بالأصل لوجوب مباينة الظرف للمظروف ، وهي تنافي نسبة الكل والجزء . قال السيّد في المستمسك : " والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ نصوص التشريع - التي عليها المعول في كيفية تعلق الزكاة بالنصاب - عامّها وخاصّها ، أكثرها ما بين غير ظاهر في كيفية خاصّة للتعلّق ، وما بين ظاهر في عدم كون الزكاة جزءاً من

--> ( 1 ) . الوسائل ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الحديث 4 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 8 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .